فهرس الكتاب

الصفحة 9140 من 18318

وفي كتاب (المنار المنيف في الصحيح والضعيف) لابن قيم الجوزية: سُئل عن حديث: (صلاة بسواك أفضل من سبيعن صلاة بغير سواك) . فبعد أن ذكر رواياته وبين ضعفه، ثم ذكر جملة من الأحاديث الصحيحة في الحث على استخدام السواك وفضله، قال: وإذا كان هذا شأن السواك وفضله وحصول رضي الرب به وإكثار النبي صلى الله عليه وسلم على الأمة فيه ومبالغته فيه، حتى عند وفاته وقبض نفسه الكريمة صلى الله عليه وسلم، لم يمتنع أن تكون الصلاة التي يستاك لها أحب إلى الله من سبعين صلاة، وإذا كان ثواب السبعين أكثر، فلا يلزم من كثرة الثواب أن يكون العمل الأكثر ثوابًا أحب إلى الله تعالى من العمل الذي هو أقل منه، بل قد يكون العمل الأقل أحب إلى الله تعالى، وإن كان الكثير أكثر ثوابًا.

ثم أخذ في ضرب الأمثلة للعمل الأحب منها: ذبح الشاة الواحدة يوم النحر أحب من الصدقة بأضعاف ثمنها، وإن كثر ثواب الصدقة، وقراءة سورة بتدبر ومعرفة وتفهم وجمع القلب عليها أحب إلى الله تعالى من قراءة ختمة سردًا.

حتى قال: والعمل الأحسن هو الأخلص والأصوب، وهو الموافق لمرضاته ومحبته، دون الأكثر الخالي من ذلك، فهو سبحانه وتعالى يحب أن يتعبد له بالأرضى له، وإن كان قليلًا دون الأكثر الذي لا يرضيه، والأكثر الذي غيره أرضى له منه، ولهذا يكون العملان في الصورة الواحدة، وبينهما في الفضل أعظم مما بين السماء والأرض، وهذا الفضل يكون بحسب رضى الرب سبحانه بالعمل وقبوله له ومحبته وفرحه به سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت