فهرس الكتاب

الصفحة 915 من 18318

ولو كان قائل هذا القول من عامة الناس الذين هم كأوزاع الطير المتبعين لكل ناعق، لقلنا لهم عذرهم بجهلهم، فهم في حاجة إلى من يرشدهم ويعلمهم، ولكن الطامة الكبرى أن علماء درسوا العلم سنين طويلة، وعرفوا الحق من الباطل، والرشد من الغي، والهدى من الضلال، ينزلقون في هذه المداحض، ويندفعون في هذا التيار الجارف ويجاملون العامة، ويداهنونهم على حساب الإسلام ... وأصدق رد وأبلغه على هذه الغيايات قول الله تعالى: (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) ، ويحضرني قول عبد الله بن المبارك رحمه الله وغير واحد من السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين إذ يقولون: (اتبع أثر سلفك الصالح ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وما أحدث من البدع والضلالات ولا يغرك كثرة الهالكين) . وكأن المسلم إذ يرى ما فيه الناس من الضلال والهلاك يتبين فيهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيأتي على الناس زمان لا يبقى فيه من القرآن إلا رسمه ومن الإسلام إلا اسمه، يتسمون به وهم أبعد الناس منه، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى علماء ذلك الزمان شر علماء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود) [قال الحاكم في تاريخ نيسابور أخبرنا محمد بن حامد حدثنا أبو حاتم السلمي حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يحيى حدثنا خالد بن يزيد الأنصاري عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله وذكر الحديث، ورواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث معاذ بن جبل ورواه ابن بطة في الحيل من حديث علي رضي الله عنه] .

وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن من أشراط الساعة أن يُقبض العلم ويفشو الجهل وإن الله لا يقبض العلم من بعد ما أعطاكموه انتزاعًا ينتزعه من القلوب ولكن يقبضه بموت العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فيستفتونهم فيفتونهم بآرائهم فيضلون ويضلون) [رواه البخاري وغيره من حديث أنس رضي الله عنه بألفاظ متعددة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت