فضلال الناس إنما هو بسكوت العلماء على الباطل ومداهنتهم، وإقرارهم إياهم على ما هم فيه من الضلال، وفتواهم برأي فلان وقول علان، واستحسان رجال قد أفضوا إلى ربهم ما ندري ما الله فاعل بهم.
ونحن إذ نجيب عن سؤال الأخ الفاضل، إنما نستدل في ذلك بما صح من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الحجة على كل إنسان كائنًا من كان، ولا ينبغي لمؤمن استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعها لقول أحد مهما كان مقداره، فإنه لا قول لأحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. هكذا قال العلماء الربانيون الذين هم بركة الأنام من سلف هذه الأمة. منهم الإمام محمد بن إدريس الشافعي والإمام أحمد بن حنبل رحمهما الله.
والذي نقوله في هذه المسألة اتباعًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقوفًا عند أمره، إن الصلاة في هذه المساجد منهي عنها نهيًا مطلقًا.
وقد زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها زجرًا شديدًا، وتوعد فاعلها بمقت الله وغضبه ففي الصحيحين عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهما قالا: (لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم كشفها فقال وهو كذلك(لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ، وفيهما عن عائشة: (أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرت كنيسة رأتها بأرض الحبشة فيها تصاوير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولئك قوم إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة) .