وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن مسعود: (إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد) ، رواه ابن أبي حاتم في صحيحه والإمام أحمد في المسند، وفي الموطأ أنه صلى الله عليه وسلم قال: (اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ، وفي سنن أبي داود: (أنه صلى الله عليه وسلم قال: لا تتخذوا قبري عيدًا، وصلوا على حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني) .
هذه الأحاديث التي سقناها وهي غيض من فيض فيما ورد في هذا المعنى، وهي تدل دلالة صادقة صريحة لا تحتاج إلى تأويل، ولا مماحكة بحمل ألفاظها على غير ما دلت عليه، وهو أن المتخذين القبور مساجد ملعونون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم - وأن غضب الله قد اشتد عليهم - وأنهم شرار الخلق عند الله يوم القيامة - وهم أشد الناس شبهًا باليهود المغضوب عليهم، وغيرهم من الكفرة الضالين المفارقين لملة محمد صلى الله عليه وسلم .. واتخاذ القبور مساجد، إنما يكون بتحري الصلاة عندها والعكوف عليها، والطواف حولها كما يُطاف ببيت الله الحرام، والاستغاثة بأصحابها عند حلول الأزمات، وتقبيل الأعتاب والانحناء لها، وإقامة الموالد بجوارها. وبناء المساجد والقباب عليها، وغيرها من الشفاعات التي ترتكب عند هذه القبور، وسدانة الكهنة والدجالين لها، بإطلاق البخور، وإيقاد الشموع والسرج. وقبض النذور وإغراء العامة والبسطاء بها، بحكايات مكذوبة، وخرافات مصنوعة لكرامة صاحب القبر، أو بأن القبر الفلاني ترياق مجرب، وغير ذلك مما شحنت به كتب الكذابين الذين ملأوا الدنيا ضلالا وفسادًا.