فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والرؤيا كما عرضها السياق القرآني الكريم بإيجاز بليغ معجز هي رؤية الملك في نومه لسبع بقرات سمان تأكلها سبع بقرات عجاف مهازيل، وكذلك رأى سبع سنبلات خضر تأكلهن سبع سنبلات يابسات، فاندهش الملك لهذه الرؤيا، وتحيَّر فكره فيها، وأصابه الخوف والهلع بسببها، فدعا أشراف قومه وكبراءهم وعلماءهم، وقص عليهم ما رأى لعله يجد عندهم تأويلًا لها، لكن القوم قالوا جميعًا كما قصَّ علينا ربنا: (قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ) [يوسف: 44] ، فازداد همُّ الملك وتضاعف حزنه وخوفه، وهنا تذكر صاحب يوسف، عليه السلام، الذي هو الآن ساقي الملك، تذكر ما كان من أمر يوسف بتأويل الرؤيا، فقال على الفور: (وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ) [يوسف: 45] .
رابعًا: تأويل رؤيا الملك:
قال تعالى حكاية عن الساقي: (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ) [يوسف: 46] ، وهنا انتقل المشهد مباشرة من مجلس الملك إلى السجن، فهناك مساحة من الزمان والمكان، وهناك أحداث كثيرة ما بين قوله: (فَأَرْسِلُونِ) ، وقوله: (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ) ، تجاوز السياق القرآني هذه الأحداث ولم يبرزها، وأبرز الحديث الرئيسي، وهذا من بلاغة السياق القرآني في القصة عمومًا، وفي قصة يوسف على وجه الخصوص.