فهرس الكتاب

الصفحة 9180 من 18318

أما النصارى فقد دفعهم الإفراط في الحب والغلو في الإطراء إلى الضلال المبين، حين زعموا أن عيسى، عليه السلام، إنما هو المظهر الأول والأقنوم الثاني، وقبضة النور الأصلية التي خلق منها كل شيء، ويرون أن يوم الدينونة هو المثول بين يدي الابن للحساب والجزاء، لقد وصف الله تبارك وتعالى أمة الإسلام بأنها أمة وسط في قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة: 143] ، فالوسطية في الاعتقاد هي الاعتدال بين الغلو والتقصير مع نفي كل من الغلو والتقصير.

ورسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر أصحابه قائلًا: (تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك) ، كما حذرنا صلى الله عليه وسلم من مغبة الغلو الذي يتمثل اليوم واضحًا في إطراء الصوفية للنبي صلى الله عليه وسلم، كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، وذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله) .

فهذه الألفاظ خرجت من فم من أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم ومقصوده واضح جلي، كأنه يقول لنا: إياكم أن ترفعوني فوق مقام العبودية والرسالة إلى مقام الألوهية كما فعلت النصارى، ومعنى هذا التحذير أن فريقًا من السلمين سيفعل ذلك، ولا نعرف سوى الصوفية التي وقعت في ذلك، ولا ينبغي أن نعد معهم الشيعة والباطنية، حيث إن حقيقة مذهب هؤلاء هو الغلو في علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وكراهية باقي الصحابة، حتى ألبسوه ثوب الألوهية، وما إلى ذلك من الأفكار التي انحرفت بالشيعة والباطنية عن جادة الإسلام وطريقته المثلى.

وصلِّ اللهم على عبد الله ورسوله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت