فهرس الكتاب

الصفحة 9184 من 18318

2 -الصدق والأمانة: وهما صفتان من صفات المؤمن بوجه عام، ومن صفات الذي يعمل في الميدان الاقتصادي بوجه خاص، ولا يخفى ما لهاتين الصفتين من جلب العملاء على المتحلي بهما، وغرس الثقة به في نفوس المتعاملين معه؛ ولذلك امتدح رسول الله صلى الله عليه وسلم الاقتصادي ورجل الأعمال الذي يتصف بهاتين الصفتين، فقال صلى الله عليه وسلم: (التاجر الأمين الصادق مع النبيين والصديقين والشهداء) . رواه الترمذي.

3 -عدم الحلف: الأصل أن الأيمان شُرعت لإنهاء الخصومات بتأكيد وقوع تصرف أو نفيه، ولا يجوز الحلف في غير هذه المواطن، وبناء على ذلك فليس الحلف أداة للكسب، وترويج البضائع وإقناع المشتري بها، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (إياكم وكثرة الحلف في البيع، فإنه يُنفق ثم يمحق) . رواه مسلم.

4 -إتقان العمل: ربى الإسلام أتباعه على إتقان العمل والإخلاص فيه، حتى أصبح الإتقان خُلُقًا من أخلاق المسلم، حيث يقول صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه) (1) . رواه البيهقي. ولا يخفى ما في الإتقان للأعمال من تقدم اقتصادي.

5 -النصيحة: أفاضت السنة النبوية في بيان ضرورة أن ينصح المسلم أخاه، ويبين له ما يراه عند إتمام الصفقة، وفي كل الأمور، من عَيْب أو مزية، من كساد أو رواج، حتى تنبني المعاملات والعلاقات على أسس ثابتة سليمة، معيارها معرفة الحقيقة وإعمال الفكر وبلوغ الاختيار غايته والوصول إلى حقيقة الرضا.

وبهذا العرض يتبين لنا مدى ارتباط الاقتصاد بالأخلاق الإسلامية، وهذا عكس ما فعلته الاقتصاديات الوضعية، حيث جردت الاقتصاد من الأخلاق، بحجة أن التعامل الاقتصادي تعامل مادي محكوم بنظم وقواعد تحدده وتفرضه على الجميع، فلا علاقة للاقتصاد بالأخلاق، وإنما صلة الأخلاق يجب أن تتوافر بين الأفراد في صلاتهم الاجتماعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت