فهرس الكتاب

الصفحة 9200 من 18318

ومن أجل ذلك نحى الدين والإيمان عن مكانه في قيادة الأمة وتربيتها، وعزل عن التعليم والثقافة والتوجيه والإعلام، وعن سائر ميادين حياتنا الفكرية والعملية، والاجتماعية والسياسية، إلا بعض رسوم ومظاهر وقشور أبقيت للدين، لا تُسمن من شبع، ولا تُغني من جوع.

إن كل عمل يوجه ضد الدين والإيمان هو عمل عدائي موجه إلى صميم كياننا، ومقومات حياتنا، وجذور نهضتنا.

نحن قوم مؤمنون، وهذا الإيمان هو أساس شخصيتنا، وسر قوتنا، ورافع رايتنا، هو سر مجدنا في الماضي، وباعث انتفاضتنا في الحاضر، ومناط آمالنا في المستقبل.

نحن قوم مؤمنون، وهذه قضية بديهية، يجب أن يلتقي على حمايتها وتثبيتها وإشاعتها قلم الكاتب، ولسان الخطيب، وسلطان الحاكم، وقوة الجيش، ورقابة الشعب.

يجب أن يرعاها الأب في البيت، والمعلم في المدرسة، والأستاذ في المحاضرة، والأديب في القصة، والصحفي في الخبر، والمؤلف في الكتاب، وكل ذي فن في فنه.

إن كل ثغرة تفتح في أي جانب من جوانب حياتنا الثقافية والفنية والعملية لتصوب منها سهام الشك أو الجحود إلى صدر الإيمان تعد خيانة لأمتنا، وخروجًا سافرًا على مبادئها، ومروقًا من صفوفها، وانضمامًا إلى آكد أعدائها، وتعويقًا لما تقوم به الجوانب الأخرى من جهاد إيجابي.

ولابد لكلمة الحق أن تعلو وتنتصر، وكلمة الكفر والشك تهبط وتندحر، وصدق الله العظيم: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ(24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ) [إبراهيم: 24، 26] .

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت