فهرس الكتاب

الصفحة 9199 من 18318

وبعقيدة الإسلام انطلق العرب من جزيرتهم يخرجون العالم من الظلمات إلى النور، ويؤدبون بسيوفهم الأكاسرة والقياصرة، وكل من صعّر خده من الجبابرة، وينقلون الناس من عبادة الخلق إلى عبادة الخالق، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان والظلام إلى عدل الإسلام، وبعقيدة الإسلام انتصرت أمتنا العربية على أوروبا، وقد جاءت بقضها وقضيضها في تسع حملات صليبية تريد أن تلتهم الأخضر واليابس في هذا الشرق المسلم.

وبعقيدة الإسلام انتصرت على غزو التتار الذين زحفوا على هذا الشرق كالريح العقيم: (مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيم) [الذاريات: 42] .

وكادوا يدمرون الحضارة الإنسانية كلها، لولا أن قيض الله لهم من مسلمي مصر والشام من ردهم على أعقابهم، وهزمهم بإذن الله في (عين جالوت) وكان مفتاح النصر صيحة أطلقها القائد المملوكي (قطز) ، فهزت المشاعر، واستثارت العزائم، وأيقظت الهمم، وهبت بها على المقاتلين نسمات الجنة، تلك الصيحة التاريخية: (وا إسلاماه) ، وأمتنا العربية اليوم تحارب عَوّوًا شريرًا، يجثم على صدرها، ويحتل قلب ديارها، ويهدد وجودها وكيانها بالتفتيت والمتمزيق، ذلك هو (إسرائيل) ، التي تمدها وتعاونها كل قوى الكفر في العالم شرقه وغربه، ولن نجد في حربنا مع هذا العدو - سلاحًا أمضى ولا أبقى من الإيمان - لابد من العتاد الحربي، والقوى المادية، التي أمرنا الله بإعدادها لنرهب بها عدو الله وعدونا، ولكن السلاح لا يعمل إلا في يد بطل، والبطل لا يصنعه إلا الإيمان.

ولقد فتن أقوام منا بالمذاهب المادية الحديثة التي قذفنا بها الغرب، والتي لا تجعل لله ولا للآخرة مكانًا في الحياة، ولا تعترف بالدين إلا باعتباره خادمًا، وأداة يمكن استخدامها - عند الضرورة - لاسترضاء الجماهير المتدينة، أو إلهائها، أو استثارتها لغرض موقوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت