فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فمزايا الإيمان الذي يعطي آثارها في النفس والحياة إنما نعني بها الإيمان القوي الدافق، الإيمان حيث يبلغ مداه، ويشرق على القلوب سناه، ويخط في أعماق النفوس مجراه، ولا نقصد الإيمان الضعيف المزعزع، الإيمان المخدر النائم، إنما نقصد الإيمان الحي اليقظ، ولا يضرنا أن أصحاب هذا الإيمان قليلون، ونحن نناقش الماديين الذين يشككون في قيمة الإيمان ليعلموا أن الإيمان الذي يحاربونه كلما زاد عمقه في القلوب وسلطانه على النفوس، أزداد أثره المبارك في حياة الأفراد والجماعات.
وإذا كان هذا أثر الإيمان عمومًا، فإن الإيمان الإسلامي خصوصًا أكثر نفعًا، وأطيب ثمرًا، فإن الإيمان في الأديان الأخرى قد علق به ما شابه وكدر صفاءه، وربما أمكن أن يؤخذ من تعاليم بعض الأديان، أو سلوك رجالها، بأنها عدو للحياة، أو أفيون للشعوب.
إن عقيدة الإسلام تتسع للروح والمادة، والحق والقوة، والدين والعلم، والدنيا والآخرة، إنها عقيدة التوحيد التي تغرس في النفوس الكرامة والحرية، وتجعل الخضوع لغير الله كفرًا وفسقًا وظلمًا، وتأبى على الناس أن يتخذ بعضهم بعضًا أربابًا من دون الله.
وإذا كان للدين وللإيمان هذا الأثر في كل بلاد الدنيا، فإن أثره عميق، وضرورته أعظم في بلادنا الإسلامية والعربية خاصة.
إن لكل قفل محكم أصيل مفتاحًا معينًا، مهما تحاول فتحه بغيره كانت محاولاتك عبثًا لا فائدة منه، ولا طائل تحته إلا إضاعة الجهد والوقت في تجارب فاشلة.
ومفتاح الشخصية الإسلامية والعربية على وجه خاص هو الدين، هو الإيمان، هو عقيدة الإسلام، ومهما نحاول أن نزكي هذه الشخصية، وأن نفجر طاقاتها المكنونة بغير مفتاحها الأصيل - وهو الدين والإيمان - فإننا نحاول عبثًا كمن يبني على الماء، أو يكتب في الهواء.