فهرس الكتاب

الصفحة 9197 من 18318

العلم المادي أعطى الإنسان أدوات كثيرة، ولكنه لم يعطه قيمة كبيرة أو هدفًا رفيعًا يحيا له ويموت عليه.

ذلك أن هذه الحياة ليست وظيفة العلم، وليست من اختصاصه، وإنما ذلك من اختصاص الدين، هناك كثير من المفكرين والفلاسفة من لا يؤمنون بالله، ولكنهم يؤمنون بالإيمان بالله: أي يعتقدون بنفع هذا الإيمان باعتباره قوة هادية موجهة، وقوة مؤثرة دافعة، وقوة منشئة خلاقة.

لم يستطع هؤلاء أن يجحدوا ما للإيمان بالله من طيب الأثر في نفس الفرد، وفي حياة المجتمع، فقال بعضهم: لو لم يكن الله موجودًا لوجب علينا أن نخلقه ‍‍‍‍!! أي نخترع للناس إلهًا يؤمنون به ويلتمسون رضاه، ويخافون حسابه، حتى ترتدع الأنفس الشريرة، وتستقيم أخلاق الجماهير، وقال آخر: لم تشككون في الله، ولولاه لخانتني زوجتي، وسرقني خادمي؟!

ولا نوافق على منطق هؤلاء، فإن الحق أحق أن يتبع، مهما تكن نتيجته، والأباطيل يجب أن تطارد كيفما كانت العاقبة، ولكن الذي يعنينا من قول هؤلاء - وهم خصوم الدين وأعداء الإيمان - أثر الدين والإيمان في النفس والحياة الذي لا يمكن أن يكابر فيه إنسان منصف، ولو كان من خصوم الإيمان.

إن الحقيقة يجب أن تحترم لذاتها، وإن لم تجلب نفعًا، أو تدفع ضررًا، فكيف إذا كان من ورائها أعظم المنافع، وأطيب الثمرات.

ووجود الله تعالى وتفرده بالسلطان والتدبير واستحقاق العبادة وبعثة النبيين وصدق ما أخبروا به عن الحياة الآخرة؛ كل هذا حق قامت الأدلة على صدق ثبوته، والإيمان به واجب؛ لأنه حق، ومع أنه حق فقد نيط به صلاح الظاهر والباطن، ورقي الفرد والمجتمع، وسعادة الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت