فهرس الكتاب

الصفحة 9217 من 18318

تلك المعركة تدور رحاها في الأسواق والشوارع والطرقات، وقد تسربت إلى كافة المجتمعات، إلا أن أصعب دروبها وأشد آثارها هو ما يحدث في البيوت وداخل الأسر وبين أفرادها، ففي الحديث: (إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، ثم يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئًا، قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول: نِعْمَ أنت) . رواه مسلم.

ولما كانت الأسرة دعامة الأمة، فلقد سدد الشيطان إليها سهامه وتسلط عليها بحيله ليقضي عليها أو يفككها، من أجل ذلك جعل الله في الشرع الشريف الذي أنزله على نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، وجعل في الفطرة النقية السليمة كمال الحماية وجمال الحفظ للأسرة والسياج الواقي، فلا يبلغها ضر ولا ينالها شر، فمن أجل المحافظة على الأسرة في المحل الرفيع أحاطها بكافة الوسائل التي تعتني بها لتسلم من كافة الأخطار، وتنجو من جميع الشرور، من عمل بتلك الوسائل الشرعية سلم بأسرته من كيد الشيطان وأعوانه.

أولًا العناية الفطرية: جعل الله سبحانه الأسرة تلبية لحاجات فطرية لا تؤدى إلا بها، فحاجة الرجل للمرأة وحاجتها له، وحاجة الولد لهما، وبقاء الطفل يحبو في ضعفه، ويحتاج إلى رعاية سنوات طويلة، إنما يكون ذلك في ظل أسرة تلقنه السلوك السوي وتطبعه بالخلق الكريم، فالله سبحانه لم يجعل الإنسان كالحيوان يقضي شهوته، ثم ينفصل عن أنثاه ويولد لها، فلا يسأل المولود عن أبيه، بل وسرعان ما يستغني عن أمه، فيقوم على رجليه ويطلب طعامه، فلا يطلب من الحيوان تعلم في لغة أو سلوك اجتماعي، إنما كل سلوكه إلهامات فطرية يؤديها الحيوان بغير تعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت