فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثانيًا العناية الشرعية: وهي التي تتمثل في نصوص القرآن التي عرَّفت الإنسان منذ كان (منيٍّ يمنى) ، ثم خرج من بين الصلب والترائب، ثم تدرج من نطفة إلى علقة، إلى مضغة، إلى عظام ولحم، حتى جعله الله خلقًا آخر، ثم حدد أحكام حمله ورضاعه وفصاله وآداب تعلمه واستئذانه، وأحكام بصره وسمعه وقلبه ولسانه ورجله ويده، وكل أمر من أُموره، ثم حدد أحكام المال والوقت والزواج والطلاق والموت والميراث وبين الفصل في الخصومات وحل المنازعات، حدد الأحكام عند الوفاق والطمأنينة، ووضع الحدود عند الخلاف والشجار والفرقة، فكانت العناية الشرعية بالأسرة وبسائر أفرادها، فوصى الإنسان بوالديه، خاصة عند الكبر، ووصى الوالدين بالوليد، خاصة عند الرضاع وحال الصغر، وشدد التوصية على الضعيف وعند الحاجة من فقر أو مرض، فبين أحكام الأسرة وحدده تحديدًا كاملًا شاملًا لطيفًا، وجعل لها منهجًا تسعد الأسرة إذا سارت عليه فيجني كل واحد ثمارًا شهية، ويستمتع كل في تلك الأسرة بحياة طيبة يملؤها الرضا والسعادة والسرور.
جند الشيطان: لكن الشيطان جند جندًا هبت ريحهم لتعصف بالأسرة فغرست العداء بين الرجل والمرأة مع أن الله سبحانه جعل بينهم المودة والرحمة، لكن الشيطان غرس بوسائله الشحناء والفرقة، أما الأبناء عند الآباء، فمع أن الله جعلهم زينة الحياة الدنيا فلقد أخذ الشيطان بجنده يعزل الأسرة ليهدمها هدمًا، فصور لهم منهجًا يتربى عليه الصغير كله مفاسد سماها (حرية) ، ومنهجًا للكبير فيه الجمود سماه (رجعية) ، وابتدع منهجًا للنساء فيه التهتك والابتذال وسماه (حضارة) ، وزين للرجال منهجًا فيه التخلص من تحمل المسئولية، كل ذلك وأكثر منه في تنوع عجيب يعرفه من عاصره، فصارت الأسرة في دوامة لا خلاص منها إلا أن يخلصوا لله رب العالمين، فيكونوا من عباده المخلَصين.