فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
نظرة إلى الأسرة الحديثة: وإن الأسرة في كل مكان قد أصابها الخلل كلما بعدت عن شرع الله، لكن الأسرة في بلاد الغرب ووسط ظلمات الكفر تعاني أكثر المعاناة، ففيها يدفع الولد دفعًا ليعصي والديه، وتحرض الزوجة تحريضًا لتشقى الحياة الزوجية، حتى صار كيان الرجل بعد القوامة هامشيًّا تافهًا لا قيمة له، حتى في البذل والإنفاق، فهناك ينتزع الرجل من بين أهله وبيته بكافة الوسائل والإغراءات المادية والشهوات المبثوثة والمعلنة والمنتشرة، حتى صار البيت جحيمًا لا يطاق، فهرب الرجل من استبداد المرأة، وارتفع عويل المرأة من تسلط الزوج، وتحير الولد في تلك الأسرة المحطمة المفككة وصراع الحياة المريرة، فكانت العقد والمشكلات الكثيرة، فلا يعرف للمودة والرحمة في تلك الحياة موضعًا، ولا للبر والإحسان فيها مكانًا، ولا للطاعة والأُلفة والسعادة طعمًا ومذاقًا، بل إنه الشقاء والمتشابك الحلقات؛ لأن الله سبحانه توعد بقوله: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) [طه: 124] .
الخلاص في شرع الله: فكيف الخلاص إذًا؟ وما هو السبيل؟ وكيف ننجو من ذلك الضنك؟
إن الله الذي خلق الإنسان هو الذي أنزل القرآن: (الرَّحْمَنُ(1) عَلَّمَ الْقُرْءَانَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ) [الرحمن: 1 - 3] .
إن الله الذي خلق الإنسان هو الذي شرع له سبيل النجاة وطريق الهداية: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) [طه: 123] ، (فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة: 38] .