فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالإنسان دائمًا في حاجة ماسة وملحة إلى الإيمان والتدين، لا غنى له عن ذلك، فالإنسان بغير دين ولا إيمان لا قيمة له ولا جذور، كسفينة فقدت رُبانها، ومزقت الريح شراعها، يحيط بها الموج من كل مكان، يتلاعب بها، وسرعان ما تهوى إلى الأعماق! أو كريشة في مهب الريح، لا تستقر على حال، ولا تعرف لها وجه، ولا تسكن إلى قرار! إنه إنسان ضائع تائه، لا اطمئنان عنده ولا سعادة، بهرجٌ زائل وزيف سرعان ما ينكشف وينقشع .. إنسان حائر قلق متبرم يعاني من الرعب والخوف والقلق والتمزق النفسي والإحساس بالضياع الذي لا يُخفف وطأته عليه وفرةُ المال أو الجاه، بل ولا نعم الدنيا كله .. إنسان لا انسجام بينه وبين الحياة، حيوانٌ شرِه أو سبع فاتك، منكب على الشهوات والملذات، يغترف منها بغير حساب، فهو يعلم في قرارة نفسه أنه ليس له في الآخرة نصيب، ولذا فما أشقى مجتمع فيه أمثال هؤلاء الأهباء الأقذاء (1) المهازيل، فهؤلاء أخطر شيء على مجتمعهم، فهم لا دين لهم إلا الشهوات يعبُون منها عبًّا، فلا همّ لهم إلا إشباع غرائزهم الحيوانية الشهوانية، ونهش ما تصل إليه أيديهم، فلا يعرفون معروفًا، ولا ينكرون منكرًا، إلا ما أُشرب من هواهم ... إنهم لا يخيفون عدوًّا، ولا ينصرون صديقًا، ولا ترتفع بهم راية، ولا ينهض بهم مجتمع، فأمثالهم حَجَرُ عثرة في سبيل نهضة مجتمعهم وتقدُّمِه، بل أفولٌ لشمس حضارته ووقفٌ لعجلة رُقيِّة.
ولكن ما معنى كلمة (عقيدة) : في اللغة: العقد؛ نقيض الحل، وعقد الحبل والبيع والعهد واليمين، يعقده عقدًا: أي أحكمه وشدَّه، والعقد: العهد، والجمع: عقود، وهي أوكد العهود، وتعاقد القوم: تعاهدوا، وعَقَدَ العهد واليمين يعقدهما عقدًا، وعقدمهما: أكدهما، والمعاقدة: المعاهدة والميثاق.
والعقيدة في الإسلام تقابل الشريعة، إذ الإسلام عقيدة وشريعة، والشريعة تعني التكاليف العملية التي جاء بها الإسلام في العبادات والمعاملات (2) .