تلك العقيدة التي تجعل المؤمن يشعر بسعادة ما بعدها سعادة، وطمأنينة ما تعادلها طمأنينة .. فيشعر من خلال تلك العقيدة أنه يعيش في كنف الله ورعايته وحمايته ونصرته، ينتظر إحدى الحسنييين: إما النصر وإما الشهادة، بل الموت في سبيل الله أسمى وأغلى أمانيها.
ولستُ أبالي حين أُقتل مسلمًا
على أي جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله، وإن يشأ
يبارك على أوصال شلو ممزع
إن عقيدة المؤمن عقيدة يقينية ثابتة مطمئنة، لا زعزعة فيها ولا اضطراب، ولا تهجس فيها الهواجس ... عقيدة فذة - بين كل العقائد الفاسدة - فيها الحزم واليقين، تؤثر ولا تتأثر، تغيِّر ولا تتغيِّر، تقتحم الأخطار، وتزلزل الجبال، وتنسف الشك والتردد .. بحرٌ زخّار لا يسمح للهوام الوضيعة أن تتوالد على سطحه.
فالمؤمن وحده هو صاحب يقين لا يزول، وعقيدة لا تتحول، كالجبل لا تزلزله العواصف، وكالطود الشامخ لا تزحزحه السيول، لا تلين عريكته ولا تخور عزيمته، ولا يرتاب ولا يتردد، ينشر الضياء من حوله، فهو في يقينه في هذا العلم المضطرب من حوله كمصباح في غابة مظلمة، ومنارة النور في بحر الظلمات، والجزيرة التي يأوى إليها الحيارى اليائسون، لا يحفل بالكاره له والمنتقد، بل يمضي في طريقه كالسيف يشق طريقه إلى الجنة.
إن العقيدة الحية النشطة والمتحركة هي التي تصنع تاريخ الأمم العظيمة، والإسلام هو الدين الأوحد الذي تُستقي منه هذه العقيدة، ولا خلاص للبشرية الحيرى من ظلمات العقائد الباطلة وضلالات المناهج المادية القاصرة إلا من خلال هذه العقيدة الفذة.
(1) الأقذاء: جمع قذاة، وهو ما يقع في العين من الأذى، وفي الشراب والطعام من تراب وغير ذلك.
(2) انظر (شرح العقيدة الطحاوية) (ص69) .
(3) انظر (مجموع الرسائل) (ص429) .
(4) عقيدة المؤمن (ص18) .