فهرس الكتاب

الصفحة 9231 من 18318

فأما إذا رضي بما قدره الله؛ أمكنه الاحتراز عن الظلم في النفوس وفي الأموال، ومعنى الآية: لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض من الجاه والمال والجمال والنساء، ونحو ذلك من زينة الحياة الدنيا؛ لأن ذلك التفضيل قسمة من الله صادرة عن حكمة وتدبير، وعلم بأحوال العباد وبما يُصلح المقسوم له من بسط في الرزق أو قبض: (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ) [العنكبوت: 62] ، (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِير) [الشورى: 27] . فعلى كل أحد أن يرضى بما قسم الله له، وأن يعلم أنه عين مصلحته، وإن كان هو يراه غير ذلك، فربما ظهر له بعد ذلك أنه عين المصلحة، فإن رجالًا تمنوا ما عند الغير فلم ينالوه، فلما ظهرت لهم الحكمة، حمدوا الله على ما لم يؤتهم، قال تعالى عن قارون: (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) [القصص: 79] ، فلما خُسف به: (وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) [القصص: 82] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت