وها هنا أمر يجب التفطن له، وهو أن الأذكار والأدعية هي في نفسها نافعة شافية، ولكنها تستدعي قبول المحل، وقوة همة الفاعل، وتأثيره، فمتى تخلف الشفاء كل لضعف نية الفاعل، أو عدم قبول المنفعل، أو لمانع قوي فيه يمنع أن ينجع فيه الدواء، كما يكون ذلك في الأدوية الحسية.
الدواء الثاني: أن يغتسل الحاسد، ويراق الماء على المحسود، كما في حديث أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف قال: مرّ عامر بن ربيعة بسهل بن حنيف وهو يغتسل، فقال: لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة، فما لبث أن لُبط به - أي صُرع - وسقط إلى الأرض، فأُتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: أدرك سهلًا صريعًا، قال: (من تتهمون به؟ ) قالوا: عامر بن ربيعة، قال: (علام يقتل أحدكم أخاه؟ إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة) . ثم دعا بماء، فأمر عامرًا أن يتوضأ فيغسل، وجهه، ويديه إلى المرفقين، وركبتيه، وداخلة إزاره، وأمر أن يصبَ عليه، قال سفيان: قال معمر عن الزهري: وأمر أن يكفأ الإناء من خلفه (21) .
اللهم إنا نعوذ بك من شر النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد.
(1) حسن، رواه الحاكم (168/ 4) .
(2) صحيح، رواه مسلم (2577/ 1994 / 4) .
(3) صحيح، رواه مسلم (2563/ 1985 / 4) .
(4) صحيح، رواه مسلم (1408، 38، 39/ 1029، 1030/ 2) .
(5) متفق عليه، رواه البخاري (73/ 165 / 1) ، ومسلم (816/ 559 / 1) ، وابن ماجه (4208/ 1497 / 2) .
(6) صحيح، رواه الترمذي (2427/ 385 / 3) ، وابن ماجه (4228/ 1413 / 2) .
(7) ابن كثير (409/ 4) .
(8) صحيح، رواه مسلم (2188/ 1719 / 4) ، والترمذي (2141/ 268 / 3) بدون الجملة الأولى.
(9) حسن، (الصحيحة) (1249) ، ورواه أبو نعيم في (الحلية) (7/ 90) ، وأبو بكر الشيرازي في (سبعة مجالس من الأمالي) (8/ 2) . والخطيب في (تاريخه) (9/ 244) .
(10) حسن (الصحيحة) (747) ، وأخرجه الطيالسي في (مسنده) (1760) ، وعنه الطحاوي في (المشكل) (4/ 77) .