أما المحسود؛ فإن حسدك لا يضره في دينه ولا في دنياه؛ لأن رزق الله لا ترده كراهية كاره، كما لا يسوقه حرص حريص، فما بالعباد من نعمة فلن تزول بمجرد حسدك، إلا أن يشاء الله، فإنما لكل شيء قدره، ولكل أجل كتاب.
بل إن المحسود ينتفع بحسدك إياه في دينه ودنياه، وذلك أن الحسد إذا حملك على اغتيابه وإيذائه أو الإساءة إليه، فإن ذلك في الحقيقة حسنات تهديها إليه، تشقى بها ويأخذها وهو نائم.
أما انتفاعه بحسدك في الدنيا فأنت في الحقيقة إنما تنشر فضله وتذيع صيته، فإن الناس سيقولون: لولا أن فلانًا على خير وفضل ما حسده فلان، ولذلك قيل:
وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت
أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت
ما كان يُعرف طيب عُرف العود
فمت غيظًا أيها الحسود، فإن حسدك يضرك في دينك ودنياك، وينفع المحسود في دينه ودنياه.
وأما الجرعة الثانية؛ فهي جرعة العمل، العمل بضدّ ما يمليه عليك الحسد، فإذا كان الحسد يحملك على اغتيابه، فجاهد نفسك على الثناء عليه ومدحه، وإذا كان الحسد يحملك على قطع أسباب الخير عنه فجاهد نفسك على إيصال الخير إليه، وبذلك يتخلى عنك شيطانك، وترجع إلى فطرتك التي فطر الله المسلمين عليها، من حب الخير، وإيثار الغير.
أما علاج المحسود؛ فإنه مركب من دواءين:
الأول: الرقية، وتتمثل في هذه الأدعية والأذكار.
· قراءة الفاتحة (15) ، والإخلاص، والمعوذتين (16) .
· (اللهم رب الناس، أذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا) (17) .
· (باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد اللهُ يشفيك، بسم الله أرقيك) (18) .
· (أعيذك بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامّة) (19) .
· (أسأل الله العظيم رب العرش العظيم، أن يشفيك - سبعًا) (20) .