فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعن جابر قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لآل حزم في رقية الحية، وقال لأسماء بنت عُميس: (ما لي أرى أجسام بني أخي ضارعة - نحيفة - تصيبهم الحاجة؟ ) قالت: لا، ولكن العين تسرع إليهم، فقال: (ارقيهم) (12) .
ولقد كان من العرب من هو معروف بقوة تأثير عينه فيما ينظره، حتى إن كانت البقرة السمينة أو الناقة السمينة تمرَ بأحدهم فيعاينها، ثم يقول: يا جارية، خذي المكتل والدرهم فأتينا بلحم هذه الناقة، فما تبرح حتى تقع للموت، فتنحر) (13) .
وعن ابن أمامة أسعد بن سهل بن حنيف قال: مرّ عامر بن ربيعة بسهل بن حنيف وهو يغتسل، فقال: لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة، فما لبث أن لُبِط به - أي صُرع - وسقط إلى الأرض (14) .
وبعد، فما هو العلاج؟
لابد قبل ذكر وسائل علاج المحسود من ذكر علاج الحاسد نفسه، فإن الحاسد نفسه مريض، فإذا برئ بإذن الله سهل علاج المحسود.
وعلاج الحاسد مركب من جرعتين: جرعة علم، وجرعة عمل، أما العلم فبأن تعلم أيها الحاسد أن الحسد يضرك أنت في دينك ودنياك، ولا يضر المحسود في دينه ولا دنياه، بل ينتفع بحسدك إياه في دينه ودنياه، وبيان ذلك أن تعلم أنك بالحسد تعترض على قسمة الله فضله بين عباده، وكأنك ترى أن وضع النعمة عند فلان ليس عدلًا، وأي جُرم أعظم من هذا الجرم؟ وأي ذنب أعظم من هذا الذنب؟
أي ذنب أعظم من أن تعترض على الله في قضائه وقدره؟
وعليك أن تعلم أن الحسد يضرك في دنياك، فإن الله لا يخلي عباده من نعمة ينعم بها عليهم، وبلية يدفعها عنهم، وأنت تحزن على حصول النعم، كما تحزن على دفع النقم، فستظل هكذا مهمومًا مغمومًا أبدًا، لا تطيب لك الحياة، ولا يصفو لك العيش، ولا تلتذ بطعام ولا شراب، ولا تهنأ بنوم، فهذا هو ضرر الحاسد عليك أيها الحسد في ديناك ودنياك.