فهرس الكتاب

الصفحة 9234 من 18318

الرابعة: أن يحب لنفسه ويتمنى لها مثل نعمة الغير من غير تمني زوالها، وهذه فيها تفصيل؛ فإن كانت النعمة دنيوية وليس فيها نية للاستعانة بها إلى الأمور الدينية، فقد نهى عن ذلك جماعة من العلماء، وأما إذا تمنى مثل ما عند غيره من نعمة الله ليصل بها إلى مرضاة الله، فهذا جائز باتفاق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة، فهو يقضي بها ويعلمها) (5) .

وقال صلى الله عليه وسلم: (إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالًا وعلمًا، فهو يتقي فيه ربّه، ويصل به رحمه، ويعلم لله فيه حقًّا، فهذا أفضل المنازل، وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالًا، فهو صادق النية يقول: لو أن لي مالًا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء) (6) .

ولقد دلّ القرآن الكريم وأحاديث النبي العظيم على أن لعين الحاسد أثرًا في المحسود، بحيث تؤثر فيه، وتلحق به الضرر، وتتسبب له في الأذى، قال تعالى: (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ) [القلم: 51] .

قال ابن كثير: قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: (لَيُزْلِقُونَكَ) ؛ لينفذونك، (بِأَبْصَارِهِمْ) أي: يعينونك بأبصارهم، بمعنى يحسدونك لبغضهم إياك لولا وقاية الله لك، وحمايته إياك منهم (7) .

وفي هذه الآية دليل على أن إصابة العين وتأثيرها حق بأمر الله عز وجل، كما وردت بذلك الأحاديث المروية من طرق متعددة، منها: قوله صلى الله عليه وسلم: (العين حق، ولو كان شيء سابق القدر لسبقت العين) (8) .

وقوله صلى الله عليه وسلم: (العين تدخل الرجل القبر، وتدخل الجمل القدر) (9) .

وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالعين) (10) .

وعن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجارية في بيتها رأى في وجهها سفعة: (بها نظرة، استرقوا لها) (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت