فهرس الكتاب

الصفحة 9233 من 18318

قال تعالى: (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) [الزخرف: 31] ، فأنكر الله عليهم هذا القول الدال على الحسد، فقال: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ) [الزخرف: 32] ؟ وقال في آية أخرى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَاءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) [النساء: 54] .

وقال تعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقّ) [البقرة: 109] .

لذلك نهى الله تعالى عن الحسد، فقال: (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تحاسدوا) (3) . ونهى عن كل ما يؤدي إلى الحسد، فقال: (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتقوم مقامها، فإن الله هو رازقها) (4) .

والحسد على مراتب:

الأولى: أن يتمنى زوال نعمة الغير، وأن يعمل جاهدًا على إزالتها بكل الوسائل المحرمة، وأن يسعى في إيذاء المحسود والإساءة إليه، وتلك هي الغاية في الخسّة والنذالة والحقارة.

الثانية: أن يتمنى زوال نعمة الغير، ولكنه لا يسعى في إزالتها، ولا يعمل على إيذاء صاحبها.

الثالثة: أن يجد في نفسه حب زوال نعمة الغير عنه، ولكنه مع هذا يجاهد نفسه، ويحاول أن يدفع هذا الحب عنها، فهو بهذه المجاهدة يبرأ من الإثم، ولكنه يجب عليه أن يعالج نفسه من هذه الخصلة حتى يقضي عليها، ولا يجوز أن يهملها فترتقي إلى المرتبة الثانية أو الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت