تتقوى ببعضها بشروط ليس ها هنا مجالُ سردها، ولكن هذا النوع يحتاج إلى أذكياء المحدثين، ممن طالت ممارستهم لهذا العلم، حتى صارت لهم فيه ملكة لا تتكون إلا بالدربة والممارسة مع إدمان النظر في تصرف النقاد الحاذقين لهذا العلم.
والله يهدي من يشاء إلى صراطه المستقيم.
ويسأل القارئ: شاهين محمد السيد: الباجور - منوفية - عن درجة هذا الحديث:
عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: لما أغرق الله عز وجل فرعون قال: (قَالَءَامَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِيءَامَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) [يونس: 90] ، قال جبريل، عليه السلام، للنبي صلى الله عليه وسلم: (يا محمد، لو رأيتني وأنا أدُسُّ في فيه من حال البحر خشية أن تدركه الرحمة) ؟
والجواب: أنه حديثٌ صحيحٌ.
أخرجه الترمذي (3107) ، وأحمد (1/ 309، 245) ، والطيالسي (2693) ، وعبد بن حميد في (المنتخب) (664) ، وابن جرير في (تفسيره) (11/ 112) ، وابن أبي حاتم في (تفسيره) - كما في (تفسير ابن كثير) ، والحاكم (4/ 249) ، والطبراني في (الكبير) (12/ 216) ، والخطيب في (تاريخه) (8/ 101، 102) من طرق عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس. قال الترمذي: (حديث حسنٌ) .
قُلْتُ: وعلي بن زيد بن جدعان ضعيفٌ، ولكن رواية حماد بن سلمة عنه متماسكة، وهي أمثلُ من غيرها، كما قال أبو حاتم الرازي، ولكن للحديث طريق آخر عن ابن عباسٍ، أخرجه الترمذي (3108) ، وأحمد (1/ 240، 340) ، والنسائي في (تفسيره) (258) ، والطيالسي (2618) ، وابن حبان (6215) ، والحاكم (1/ 57، و 2/ 340 و 4/ 249) ، والبيهقي في (شعب الإيمان) (7/ 44، 45) من طرق عن شعبة بن الحجاج، عن عطاء بن السائب، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ مرفوعًا مثله.