فإلى كل مؤمنة، رضيت بالله ربًّا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا، وبالإسلام دينًا، إلى كل الصالحات القانتات، يقول الله عز وجل في حكمة ما نلبس: (يَابَنِيءَادَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْءَايَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) [الأعراف: 26] ، وشرفهن الكريم بقوله تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ) ، وهو الرب العظيم تبارك وتعالى، والآيات أنزلها دينًا وفرائض كالصلاة ونحوها، والشأن أن ترتدي المؤمنة الجلبات عند خروجها من البيت - كعباءةٍ ونحوها - ثوب سابغ ساتر، لا يصف ما تحته، ولا يشف عن شيء، ولا تكشف المؤمنة الوقورة عند الضرورة إلا الوجه والكفين مع الخمار - عطاء الرأس الذي يستر الشعر والأذنين والعنق حتى فتحة الثوب على الصدر - (فريضة من الله) ، ولا يكون الثوب ذا لون مُلفتٍ للنظر، ولا ثوب شُهْرة، ولا يشبه ثوب الرجال - كالبنطلون ونحوه - ولا يُحاكي الموضة الضالة فيفقد وقاره واحتشامه، فإن مرضاة الله تعالى والدار الآخرة هي حياة الإيمان والفضيلة.
إن الدين الإسلامي صيانة وحفظ وستر للمرأة العفيفة التي تأبى أن تُمتهن، فلا تكون سلعة للإعلان، وفتنة للأهواء والإعجاب، بل تحذر أن يتبعها الكثير بالنظرات الخائنة الآثمة، إنها تخشى الله، وترجو النجاة في الآخرة من النار.
وكذلك آيتنا الكريمة من سورة (النور) تُحرم ما هو شائع اليوم من فتنة الأحذية التي تُسْمعَ صوتَ خطواتهن، فيطمع الذي في قلبه مرض، والأمر: (وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) ، وتختم الآية مذكورة بالتوبة والاستقامة لنا جميعًا، النساء وأولياء أمورهن: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .
أرحمُ الراحمين يُبين لنا ويحذرنا عذابه