لا سبيل إلى سعادة الدنيا والآخرة إلا التقوى، قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ(65) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) [المائدة: 65، 66] .
في التقوى نجاة من كل كرب، وفرج من كل ضيق، ويسر من كل عسر، قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا(2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [الطلاق: 2، 3] ، وهذا وعد، ووعد الله حق، فاللهم ارزقنا إيمانًا نصدق به كلامك، ويقينًا يهيئ لنا الثقة بوعدك.
ما اختلفنا وتفرقنا، وما تنازعنا ففشلنا وذهبت ريحنا، وغلبنا على أمرنا إلا لإعواز التقوى.
ما قدرت علينا أرزاقنا ولا سدت في وجوهنا سبل المطالب إلا لإعواز التقوى.
لو اتقينا الله ما كان بيننا الكاذبون ولا المغتابون ولا النمامون، ولا المراءون، ولا المخادعون، ولا الزناة، ولا آكلوا الربا والسحت، ولا السفاكون، ولا تجار الأديان، ولا الخائنون، ولا المطففون، ولا مخسرو الميزان، ولا المفرطون في جنب الوطن، ولا الخارجون على الجماعة، ولا المضيعون لحقوق الله تعالى وحقوق عباده، ولا المبتدعون التاركون لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لو اتقينا الله ما وجد بيننا المستكبرون الذين ترم أنوفهم وتنقلب حماليقهم، ويأخذ الغضب بأكظامهم إن لم يتمثل لهم الناس قيامًا ويقبلوا أيديهم.
لو اتقينا الله لبرئنا من أدواء الحسد والحقد والضغينة والنفاق.
لو اتقينا الله لأصبح المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها أمة واحد تتعاون على البر والتقوى وتعد ما استطاعت من قوة ومن رباط الخيل ترهب به عدو الله وعدوها.