فهرس الكتاب

الصفحة 9282 من 18318

وبعد، فقد مللنا الكلام الذي لا يجدي، والقول الذي لا يفيد ولا يغني عنا شيئًا، لا نريد أن تكون التقوى ألفاظًا تلوكها الألسنة، وكلمات تخطها الأقلام، إنما نريد أن تكون التقوى حالًا قائمة بالنفس، وخلقًا راسخًا فيها، وملكة مهيمنة عليها، فلا نقول ولا نفعل إلا ما تمليه التقوى.

وليست التقوى منحة تمنح للناس وهم غافلون، ولا حظًّا من الحظوظ يقسم لهم وهم نائمون، ولا قسمة من القسم كالطول والقصر، والبياض والسمرة، والجمال والدمامة، إنما هي ثمرة المجاهدة ومغالبة الهوى والنفس ومعصية الشيطان، وهي في وسع كل امرئ منح قسطًا من العقل، ولولا ذلك ما أمرنا الله بها ولا كلفنا إياها، والله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، ولا يحمل الناس ما لا طاقة لهم به.

فلنعمل على كسب التقوى لنظفر بثمراتها الطيبة، ونفوز بما أعد الله للمتقين.

وبعد؛ فما التقوى التي أكثرنا القول فيها؟ التقوى خوف الله والعمل بأوامره واجتناب نواهيه.

نسأل الله بواسع رحمته وعظيم فضله أن يجعلنا من عباده المتقين الذي لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت