ولما كان الشيخ عرنسة قد عمر 97 عامًا، فإن مدة جهاده مع أنصار السنة تجاوزت السبعين عامًا، ولم يتح ذلك لأحد من أنصار السنة الأوائل مثل ذلك، فقد عاصر جميع رؤساء جماعة أنصار السنة، أبتداءً بالشيخ حامد الفقي، وانتهاءً بالشيخ محمد على عبد الرحيم، وقد مات في زمن رياسة الشيخ صفوت نور الدين.
وعلى مدار عمره المديد تعرض الشيخ لكثير من المضايقات التي كثيرًا ما يتعرض لها أصحاب الفكر الصائب والرؤية الثاقبة.
لم يكتف الشيخ عرنسة بنشر الدعوة في مدينة دمياط وما جاورها، بل كان يحضر إلى القاهرة ويلقي المحاضرات في المركز العام للجماعة، ومن أشهر محاضراته تلك المحاضرة التي ألقاها مساء الأربعاء 17 من ذي الحجة 1375 هـ / 25 يوليو 1956 م، وكان عنوانها: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ... ) .
وقد عاصر الشيخ عرنسة من علماء الجماعة غير رؤسائها، عاصر الشيخ أبا الوفاء درويش، والشيخ مخيمر، والشيخ محمد عبد الظاهر أبو السمح، والشيخ محمد خليل هراس، والشيخ محمد صادق، والشيخ محمد أحمد بن عبد السلام الشقيري.
وعاصر في دمياط الشيخ أحمد ليل، ذلك الرجل الذي تتحدث عنه دمياط على أنه ظاهرة فريدة من نوعها، فهو لم يخلف إلى مدرسة قط، ومع ذلك صار عالمًا يضرب به المثل في قوة ذاكرته وقوة حافظته، وقد كان الشيخ عرنسة - رحمه الله - يعود عن بعض قوله إلى قول الشيخ أحمد ليل.
ومن معاصريه أيضًا العالم الجليل الشيخ الغراز - صهر الشيخ أبو حجر - وكذلك من معاصريه بدمياط الشيخ سيد الزيني - حفظه الله - فقد كان من أبرر من تحملوا أعباء الدعوة مع الشيخ عرنسة، وأما عن تلاميذ الشيخ في دمياط، فهم أكثر من أن يحيطهم العَدُّ.