فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هذا الاستعداد في الإنسان، جعله بصيرًا على نفسه، بعد أن يسر الله له سبل الهداية، وأزاح عنه كل الأعذار: (بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) [القيامة: 14] ، (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) [الكهف: 29] ، (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا(9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) [الشمس: 9، 10] ، (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) [الإسراء: 7] ، لقد سما الإسلام بالإنسان فاعترف به كله، روحه وجسده، وعقله وقلبه، إرادته ووجدانه، غرائزه الهابطة، وأشواقه الصاعدة، لم يضع في عنقه غلًا، ولا في رجله قيدًا، ولم يُحرم عليه طيبًا، ولم يغلق في وجهه باب خير، ولم يدعه للمتاجرين بالدين يتلاعبون به، بل خاطبه خطابًا مباشرًا: (يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ(6)
الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) [الانفطار: 6 - 8] ، (يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ) [الانشقاق: 6] .
هذه هي معاني الكرامة والعزة التي تغرسها العقيدة في قلب المؤمن باعتباره (إنسانًا) ، ولكنه بوصفه (مؤمنًا) يشعر بمعان أعمق، وعزة أشمخ، ويسمو به إيمانه إلى سماء عالية، لا يسعى إليها على قدم، ولا يطار على جناح؟ وهو بوصفه عضو في أمة الإيمان، يشعر بكرامة أكبر، وعزة أخرى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [آل عمران: 110] ، (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) [البقرة: 143] ، (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [الحج: 78] .