إنه لابد للإنسان من هدف يتطلع إليه غير نفسه وهواها، وإلا فإنه سيظل يدور حولها كحمار في الرحا، أو الثور في الساقية، يدور ويدور والمكان الذي انتهى إليه هو الذي بدأ منه.
إن الوجودي مثله كمثل الكلب الذي يجري دائمًا حول نفسه يمسك ذنبه، فلا هو يدرك ذنبه، ولا هو يقف عن الجري، وهي لعبة يعلبها الكلاب، حينما يجدون الفراغ، فيلهون بما لا نتيجته له، وصدق الله العظيم إذ يقول: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيءَاتَيْنَاهُءَايَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ(175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ) [الأعراف: 175 0 177] .
هذا، والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل.