فهرس الكتاب

الصفحة 9335 من 18318

وأما القياس فإن حاجة الناس إلى البيع قائمة؛ لأن الإنسان تتعلق حاجته بما في يد غيره ولا تطيب نفسى مسالكه أن يبذله له بغير عوض، ولا تطيب نفس مالكه أن يبذله له بغير عوض؛ لذا اقتضت الحكمة أن يكون البيع مشروعًا لتحقيق الأغراض المباحة للناس وتيسير بلوغهم حاجاتهم.

والبيع: مبادلة مال بمال؛ بقصد التملك بما يدل عليه من صيغ القول والفعل.

والأصل في البيوع والمعاملات التجارية كلها - الحل والإطلاق - لا فرق بين تجارة الإدارة التي يديرها التجار بينهم، هذا يأخذ العوض، وهذا يعطي المعوض؛ لقوله تعالى: (إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم) [البقرة: 282] ، ولا بين التجارة في الديون الحال ثمنها المؤجل مثمنها كالسلم وبيع السلع بأثمان مؤجلة، ولا بين تجارة التربص والانتظار بأن يشتري السلع في أوقات رخصها وينتظر بها الرواج في المواسم، ولا بين التجارة بالتصدير والتوريد من محل إلى آخر، وبين التجارة والتكسب أفرادًا ومشتركين.

فكل هذه الأنواع وما يتبعها قد أباحها الشارع، وأطلقها لعباده رحمة بهم ومراعاة لمصالحهم، ودفعًا للأضرار عنهم، وكلها جائزة بما يقترن بها ويتبعها من شروط ووثائق ونحوها، يدخل في عموم ذلك جميع أجناس المبيعات وأنواعها وأفرادها من عقارات وحيوانات وأمتعة وأطعمة وأواني وأشربة وأكسية وفرش وغيرها، إذا سلمت من المحاذير الشرعية التي حذر منها الشرع، ولابد أن يقترن ذلك بالتراضي بين المتبايعين رضًا يصدر

عن معرفة، وإذا كان أحد الطرفين سفيهًا أو مجنونًا قام عنه وليه.

واعلم أن المحاذير المانعة هي: الربا، والغرر، والظلم، والميسر، والغش، والتدليس، وبخس الكيل والميزان.

أنواع البيوع:

1 -المقايضة: وهو بيع عين بعين، كأن يعطي تمرًا ويأخذ ثيابًا، أو يعطي غنمًا يشتري بها بيتًا دون توسيط النقود.

قال ابن منظور: وقايض مقايضة إذا أعطاه سلعة وأخذ عوضها سلعة وباعه فرسًا بفرسين، والقيض: العوض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت