فهرس الكتاب

الصفحة 9346 من 18318

وممن حاولت أقلام الباحثين تصنيفهم فزجت بهم أحيانًا في اتجاه غير الذي تسنده الأدلة والبراهين: الإمام اليمني العلامة الفقيه المفسر الأصولي أبو علي محمد بن علي الشوكاني، صاحب (فتح القدير) في التفسير، و (إرشاد الفحول) في الأصول، و (نيل الأوطار) ، و (السيل الجرار) في الفقه، وغيرها من الكتب التي تبين عن فَذَاذَة علمية، وقيمة فكرية لا تكرر كثيرًا، فقد نسبه بعض الباحثين إلى فرقة الزيدية من الشيعة (1) ، وهي الفرقة التي حُكم باسمها اليمن قرونًا متطاولة من الزمان، ونسبه بعضهم إلى فرقة (المعتزلة) ، وهي الفرقة التي لها علاقتها الوثيقة بالزيدية، ولما كان بعض الباحثين - خصوصًا من أشرت إليه - ما يزال مُمارسًا للعلم، وما يزال يؤخذ عنه نتائجه، رأيت أن أتوقف مع إطلالة مركزة موجزة عن مشرب منهجه، وتصحيح نسبته، إنصافًا للتاريخ الذي هو شاهد على ما تكتب الأقلام.

وإذا كانت البيئة الزيدية التي نشأ فيه الشوكاني، والجو العلمي المحيط به يُبْدي شيئًا من العُذر لمن يظن بداية أن الرجل زيدي، فإن هذا العذر يرفع - بل يذوب - حتى ينظر في مصنفات الشيخ نظرة متأنية، لقد جعلت هذه النظرة العجلى أستاذًا مختصصًا في التفسير يضع (فتح القدير) في مكتبته تحت لافتة (تفاسير الزيدية) ، وكتاب (السيل الجرار) تحت لافتة (فقه الزيدية) ، بينما يصرح د. أحمد صبحي أنه زيدي المذهب - قبل وبعد اجتهاده وحتى وفاته.

ويمنتهى السذاجة يقرر أحد الناشرين في مقدمة كتاب (الدراري المضية) للشوكاني أنه زيدي المذهب والعقيدة.

أقول: هذه البيئة الزيدية التي حفَّت الرجل لم تعد عذرًا لمن يطلع على تراثه العلمي، وإنما هي عذر للجاهل بهذا التراث؛ فالعقيدة السلفية والمشرب السلفي في الاجتهاد، والطريقة السلفية في تلقي العلم، والمنحى السلفي في فروع الفقه، هذه جميعًا واضحة كلَّ الوضوح في هذا الميزان العلمي الضخم، وهناك بعض الأمثلة منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت