فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإذا ما جئنا إلى مؤلفات الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين - وهو فاتح اليمن ومؤسس الدولة الزيدية فيها - نجدها تنطق بالاعتزال؛ ومنها كتب (المنزلة بين المنزلتين) ، و (الرد على أهل الزيغ من المشبهين) ، و (الرد على المجبرة) .
وإن كان يهمنا هذا الأمر - وهو العلاقة بين الزيدة والمعتزلة - فإن الأهم لدينا الآن هو موقف الشوكاني من قضايا الاعتزال، الذي يعتبره د عبد العزيز المقالح صاحب منهج جديد في الاعتزال، ولعل القارئ حين يقرأ هذه الفقرة من تفسير الشوكاني المسمى بـ (فتح القدير) يدرك الإجابة على هذا السؤال:
يقول الزمخشري - وهو المُعَبّر عن فكر المعتزلة أدق تعبير - في تفسير قوله تعالى: (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [الأعراف: 43] .
(بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون) : بسبب أعمالكم، لا بالتفضل، كما تقول المُبْطلة؛ ويعني بالمبطلة أهل السنة.
قال الشوكاني معلقًا:
أقول: يا مسكين، هذا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: (سددوا، وقاربوا، واعلموا أنه لن يدخل أحد الجنة بعمله) .
قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: (ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته) .
ولولا التفضل من الله سبحانه وتعالى على العامل بقُدْرته على العمل لم يكن عمل أصلًا، فلو لم يكن التفضل إلا بهذا الإقرار لكان القائلون به محقة لا مبطلة (5) .
فهو هاهنا يدافع عن أهل السنة ضد المعتزلة، ويرد عليهم ردًّا صارمًا ينطق بسلفيته التي لا يشوبها شبهة، كيف لا وهو الذي قول في شعره:
أريد نَشْرَ السُّنَنِ
في كُل قُطَر اليَمَنِ
ومَحْوَ آثارِ البِدَعِ
وهتْكَ أسْتَارِ الشَّنَعْ
وبعد هذا الجنَّة
تفضُّلًا ومنَّه
وصلى الله على محمد وآله وصحبه.
(1) (فتح القدير) للشوكاني ط. دار التراث الإسلامي، القاهرة.
(2) مقدمتي لكتاب (فتح القدير) للشوكاني.
(3) (نيل الأوطار) ، تحقيق عصام الدين الصبابطي ط. دار الحديث (2/ 217) .