فهرس الكتاب

الصفحة 9350 من 18318

يجب فيما يغنم في القتال، وفي الركاز، ولا يجب فيما عدا ذلك، ويؤيد هذا في (الدراري) فيقول: وأما كونها لا تجب فيما عدا ذلك فلعدم الإيجاب الشرعي والبقاء تحت البراءة الأصلية.

أين الشوكاني من الزيدية إذن؟ بل أين الزيدية من الشوكاني؟ أنه يخالفها في كل شيء؛ لأنه لا يُقر إلا ما دل عليه الدليل، وهذا هو المنهج السلفي الذي لا شَوْب فيه، ولا شائبة عليه.

الشوكاني والمعتزلة:

ومن ثمة فإن القول بزيدية الشوكاني إنما يقوله الجاهل بعلوم الشيخ ومصنفاته، لكنَّ المُغْربَ حقًّا هو من زعم أنه (معتزلي) ، وما نظن الذي غمزه بهذا إلا أراد إمداد التيار العلماني في اليمن الحديث بشيء من اعتزالية (مفترضة) في شخصية تراثية يمنية، تُمثل اتجاهًا تحرريًّا واضحًا، فهو في نظر التحرري الجديد معتزلي جديد، قدَّم منهجًا جديدًا للاعتزال، يقوم على إعلاء شأن العقل والاجتهاد، والحرب ضد التقليد، والتعصب، والتزمت، والشعوذة، والدجل والاحتيال والنصب، والانتصار للحق والعدل، بشجاعة وجُرأة.

ونقول للمؤلف: رويدك، فهذا الذي تتحدث عنه ليس هو الاعتزال، وإنما هو الإسلام أصلًا، لقد جعل الكاتب مهمته التغزُّلَ في الفكر الاعتزالي أكثر من أن يهمه موقع الشوكاني منه، كأن مذاهب الإسلام كلها كانت تحقيرًا من شأن العقل، ودعوة إلى التقليد والتعصب والشعوذة والدجل والنصب والاحتيال.

ومع ذلك فالشوكاني كان أبعدَ ما يكون عن الاعتزال، وتبرئته من الزيدية هي في الحقيقة تبرئة له من الاعتزال؛ لشدة التعانق بين الفكرين.

فالمشهور أن الإمام زيد بن علي قد تتلمذ أولًا على واصل بن عطاء شيخ المعتزلة، ونستطيع أن نقول - بناء على استقراء تام لمعظم ما وصلنا من عناوين كتب الزيدية في مسائل الاعتقاد، وبعض ما فيها: أن مذهب الزيدية لا يختلف عن المعتزلة إلا في مسألة الولاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت