بعد ظهور براءة يوسف، عليه السلام، من كل ما نُسب إليه، قال الملك: (ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي) ، وأرجو أن تقارن معي - أيها القارئ الكريم - بين قول الملك الآن وقوله في المرَّة السابقة ليظهر لك الفرق واضحًا في المرة السابقة بعد تأويل الرؤيا قال: (ائْتُونِي بِهِ) ، ولم يزد عليها، لكن هذه المرة وبعد ظهور البراءة الكاملة قال: (ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي) ، وقول الملك: (أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي) يدل على ارتفاع منزلة يوسف، عليه السلام، عنده بعد ظهور براءته، وعادة الملوك أن يجعلوا الأشياء النفيسة لهم دون غيرهم، فدلَّ ذلك على نفاسة يوسف، عليه السلام، عنده خصوصًا بعد إعلان براءته، وهذا من فضل الله على يوسف، حيث ألهمه الحكمة، فلم يخرج من السجن مع أول نداء ورفض، حتى تظهر حقيقة الأمر.
· (فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ) :
طلب الملك استخلاص يوسف، عليه السلام، لنفسه قبل أن يراه، والآن خرج يوسف من السجن وذهب إلى قصر الملك في موكب مهيب، واستقبال حافل وغيرها مما تجاوز عنها السياق القرآني، وانتقل مباشرة إلى الحوار الذي حدث بين الملك ويوسف، عليه السلام، والملك - كما رأينا - قد تعلق قلبُه بيوسف قبل أن يجلس إليه ويحاوره، وقال: (ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي) .