· الأولى: حرصه على قيام الليل تأسيًا بالرسول صلى الله عليه وسلم المأمور من ربه بذلك: (يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ(1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا) [المزمل: 1 - 4] ، وقوله: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) [الإسراء: 79] ، وقد فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ما أُمر به كما روته عائشة، رضي الله عنها، حيث قالت: كان يصلي من الليل حتى تفطرت قدماه، وقال: (أفلا أكون عبدًا شكورًا) .
وقيام الليل في حقه واجب، وفي حق غيره نافلة، وفي الحديث: (إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرًا من أمر الدنيا والآخرة، إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة) . رواه مسلم.
· وفي الحديث: (عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم) .
· وفي الحديث: (رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء) .
· ويقول سلمان الفارسي: إذا كان الليل كان الناس منه على ثلاث منازل، فمنهم من له ولا عليه، ومنهم من عليه ولا له، ومنهم من لا عليه ولا له، فلما سُئل: وكيف ذاك؟ قال: أما من له ولا عليه؛ فرجل اغتنم غفلة الناس وظلمة الليل، فتوضأ وصلى، فذاك له ولا عليه، ورجل اغتنم غفلة الناس وظلمة الليل فمشي في معاصي الله فذاك عليه ولا له، ورجل نام حتى أصبح فذاك لا له ولا عليه.