وهكذا كانت البشرية في أطوارها فمثلها في حياتها الطويلة كحياة أمة كانت متخلفة ثم قامت بثورة واختطت لها حياة جديدة نحو النهوض والتقدم، فإنها تضع في مبدأ أمرها دستورا تظن أنه موافي لها دائمًا ولكن سرعان ما تتطور، فنجد أن هذا الدستور أصبحت فيه فقرات لا تتفق مع الحياة الجديدة، كما أنه محتاج إلى اضافة فقرات جديدة ينقصها هذا الدستور الأول فتضع دستورا ثانيًا فيه ما يصلح من مواد الدستور الأول مع زيادة عليها وحذف لأجزاء أخرى، وهكذا إلى أن نصل إلى وضع كامل فيصاغ دستور كامل يسير معها أجيالًا وأجيالًا، وهكذا الدين الإسلامي، بدأ بحلقات من آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فدين محمد صلى الله عليه وسلم إنما هو آخر حلقة من حلقات دين الله الذي هو الإسلام.
ويتحدث القرآن الكريم عن ذلك فيقول: (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلمًا) (67 آل عمران) .
ويورد دعاء سيدنا يوسف مخاطبا ربه: ( ... أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين) (101 يوسف) .
ودعاء إبراهيم، وإسماعيل: (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) (البقرة 128) .
ووصية إبراهيم: (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) (البقرة 132) .
فالإسلام هو دين الأولين والآخرين من الأنبياء ويوجه الله سبحانه المسلمينَ إلى ذلك فيقول لهم: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم) إلى قوله: (ونحن له مسلمون) (البقرة: 136) .
وينقل القرآن ذلك من أتباع عيسى عليه السلام فيقول: (فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون) (آل عمران 52) .
(وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون) (المائدة: 111) .