أخرجه ابنُ شاهين في (الترغيب) (470/ 1) من طريق إسحاق بن بهلول، ثنا موسى بن داود، عن يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، عن رجلٍ، عن أبي مسلم الخولاني، عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (إني موصيك بوصية فاحفظها، ولعلَّ الله أن ينفعك بها: زر القبور وتذكر بها الآخرة) . قلت: يا رسول الله، بالليل؟ قال: (بالنهار أحيانًا ولا تكثر، واغسل الموتى، فإن معالجة جسدٍ خاويًا عظةٌ بليغة، وصلِّ على الجنائز، لعل ذلك أن يحزنك، فإن الحزين في ظلِّ الله، ويعوض كلَّ خيرٍ، وجالس المساكين وسلَّم عليهم إذا لقيتهم، وكُلْ مع صاحب البلاء تواضعًا لربَّك، وإيمانًا به، والبس الخشن الضيق من الثياب، لعلَّ العُجب والكبر أن لا يكون لهما فيك مساغًا، وتزين أحيانًا لعبادة ربك، فإن المؤمن كذلك يفعل تعففًا وتكرمًا، ولا تعذب شيئًا مما خلق الله بالنار) .
وهذا منكرٌ جدًّا، لا يبعد أن يكون موضوعًا، وقد اختلف في سنده، فرواه عباس بن محمد الدوري قال: نا موسى بن داود، نا يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى بن سعيد، عن أبي مسلم الخولاني، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه سلم: (زر القبور ... . ) فذكره حتى قوله: (يتعرض لكل خير) . أخرجه الحاكم (1/ 377) ، وعنه البيهقي في (الشعب) (رقم 9291) ، قال الحاكم: (هذا حديث رواته عن آخرهم ثقات) ، واغتر به العراقي، فقال في (تخريج الإحياء) (4/ 490) : (إسناده جيد) . بينما قال البيهقي: (يعقوب بن إبراهيم هذا أظنه المدني المجهول، وهذا متنٌ منكرٌ) .
وقال الذهبي في (تلخيص المستدرك) : (لكنه منكرٌ، ويعقوب هو القاضي أبو يوسف، حسنُ الحديث، ويحيى لم يدرك أبا مسلم فهو منقطعٌ، أو أنَّ أبا مسلم رجلٌ مجهول) . انتهى. والله أعلم.
والحمد لله رب العالمين.