لذلك ننصح إذا عرف أصل الرضاع نمنع الزواج دون السؤال عن عدد الرضعات، وإنما نبحث عن أصل الرضاع إذا وقع الزواج وترتبت عليه آثاره فكان منه الولد.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى: إذا ارتضع الطفل أو الطفلة من امرأة خمس رضعات في الحولين، فقد صار ولدها من الرضاعة وصار الرجل الذي در اللبن بوطئه أبًا من الرضاعة، وأخوة المرأة أخواله وخالاته، وأخوة الرجل أعمامه وعماته وآباؤهما أجداده وجداته وأولاد كل منهما إخوته وأخواته، وكل هؤلاء حرام عليه، فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، وكذلك أولاد هذا المرتضع يحرمون على أجداده وجداته وإخوته وأخواته وأعمامه وعماته، وأخواله وخالاته من الرضاعة، وهذا كله باتفاق المسلمين، فيثبت حرمة الرضاع من جهة الأبوين ومن جهة الولد.
وأما أبو المرتضع من النسب وأمهاته وإخوته من النسب فكل هؤلاء أجانب من المرضعة وأقاربها باتفاق العلماء، فيجوز لأخيه من النسب أن يتزوج أخته من الرضاع، ويجوز لجميع إخوة المرتضع أن يتزوجوا بمن شاءوا من بنات المرتضعة، سواء في ذلك التي أُرضعت مع الطفل وغيرها، ولا يجوز للمرتضع أن يتزوج أحدًا من أولاد المرضعة لا بمن ولد قبل الرضاع، ولا من ولد بعده باتفاق العلماء، وكثير من الناس يغلط في هذا الموضوع فلا يميز بين إخوة المرتضع من النسب الذين هم أجانب من المرأة، وبين أولاد المرضعة الذين هم إخوته من الرضاع ويجعل الجميع نوعًا واحدًا، وليس كذلك.
وقال شيخ الإسلام أيضًا: الرضعة أن يلتقم الثدي فيشرب منه، ثم يدعه، فهذه رضعة، فإذا كان في كرّة واحدة قد جرى له خمس مرات، فهذه خمس رضعات، وإن جرى ذلك خمس مرات في كرتين فهو أيضًا خمس رضعات، وليس المراد بالرضعة ما يشربه في نوبة واحدة في شربه، فإنها قد ترضعه بالغداة، ثم بالعشي ويكون في كل نوبة قد أرضعته رضعات كثيرة، والله أعلم.
الغسل والوضوء والتيمم من الطهارة التي تلزم المسلم في صلاته