ويسأل: أيمن رفعت العسقلاني: ديروط - جرف سرحان:
عمن توضأ وخرج منه ريح، فإن عاد إلى الوضوء لم يصب مكان الريح، فهل يصح وضوؤه أم يلزم الاستنجاء؟
والجواب: أن الغسل والوضوء والتيمم من الطهارة التي تلزم المسلم في صلاته، فلا تقبل صلاة محدث حتى يتوضأ، ولا جنب حتى يغتسل، وليس المقصود غسل عضو وقت الجنابة، أو الحدث بسببه، فإن النوم وزوال العقل وأكل لحم الإبل من نواقض الوضوء على الراجح، فضلًا عما خرج من أحد السبيلين، سواء البول أو الغائظ أو دم الحيض أو النفاس أو دم المرض والفساد أو المذي، وكذلك الريح، كل ذلك ينقض الوضوء، والأعضاء المغسولة هي الأعضاء الأربع التي ذكرها رب العزة في قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [المائدة: 6] .
فكان الوضوء واجبًا لكل صلاة، ولو لم يحدث ثم خفف الله عن عباده ففرض الوضوء من الحدث لمن أراد الصلاة، وإن بقي مشروعًا - مستحبًّا - من أمور أخرى كالغضب، ويستحب تجديده للصلاة وإن لم يحدث.
وبالجملة: فالوضوء أمر تعبدي، وكذلك الغسل والتيمم ليس من قبيل الأحكام التي تقبل التعليل، فضلًا عن أن تعلق على علة.