هذه بعض القبائح التي نسبها اليهود إلى رسل الله، أما النصارى في أناجيهلم المحرفة لم يكونوا أحسن حالًا من إخوان القردة، بل في إنجيل يوحنا أصحاح (10) (عدد 8) ، أن يسوع شهد بأن جميع الأنبياء الذين كانوا في بني إسرائيل هم سراق ولصوص، وفي إنجيل يوحنا أصحاح (2) (عدد4) ، أن يسوع أهان أمه وسط جمع من الناس وصدق الله إذ يقول: (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا) [الكهف: 5] .
ولذلك أخي فلابد أن تتعرف على عقيدة أهل السنة والجماعة بشأن عصمة الأنبياء والرسل:
أولًا: اتفقت الأمة على أن الرسل معصومون في تحمل الرسالة، فهم لا ينسون شيئًا قد أوحاه الله إليهم، إلا ما قد نُسخ: (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى(6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ) [الأعلى: 6، 7] ، فهم معصومون في التحمل.
ثانيًا: إن الرسل لا يكتمون شيئًا مما أوحاه الله لهم؛ لأن عدم البلاغ يعني خيانة الوحي: (يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) [المائدة: 67] ، فهم معصومون في البلاغ أيضًا، بل إنهم مهددون إذا بدلوا في قول الله: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ(44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِين) [الحاقة: 44، 45] .
ثالثًا: إنهم معصومون من الكبائر قبل البعثة وبعدها.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) (ج4: 319) : (إن القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر هو قول أكثر علماء الإسلام وجميع الطوائف) ، فالذنوب التي هي من كبائر المعاصي كالزنا والسرقة وعبادة الأصنام والكذب، لا يمكن أن تقع بحال من الأحوال من الأنبياء والرسل، ورب العزة عصمهم من ذلك.