فهرس الكتاب

الصفحة 9469 من 18318

رابعًا: أما بالنسبة لصغائر الذنوب؛ فجمهور علماء السلف على جواز وقوعها من الأنبياء والرسل، ولكن سرعان ما يبادرون بالتوبة والاستغفار مع عدم القصد فيما فعلوا، وقد استعظم البعض وقوع الصغائر من الرسل والأنبياء، فراحوا يحرفون الكلم عن مواضعه بتأويلات فاسدة واستدلالات هابطة، وكان الأحرى لهم فهم النصوص على حقيقتها.

1 -فآدم عليه السلام أكل من الشجرة، فهذا ذنب لا شك في ذلك، ولكن دون قصد المعصية، يقول سبحانه: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىءَادَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) [طه: 115] .

فالآية واضحة في أن آدم عليه السلام عصى ربه، لكنه دون قصد ولا عزم، ولذلك تلقى من ربه كلمات فتاب عليه، إنه هو التواب الرحيم.

2 -موسى عليه السلام وكز القبطي فقضى عليه دون قصد، ولكن اعترف بظلمه لنفسه وطلب مغفرة ربه.

وكذلك ألقى موسى عليه السلام الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه.

ولذلك يقول شيخ الإسلام، رحمه الله - بعد أن رد على شبهة من استبعد صغائر الذنوب في حق الأنبياء والرسل: إن التأسي بهم في التوبة والاستغفار عند وقوع صغائر الذنوب مع عدم التسويف، علمًا بأن تلك الصغائر لا تنافي الكمال.

3 -داود عليه السلام حكم قبل سماعه قول الخصم الثاني، فأسرع إلى التوبة: (فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ) [ص: 24] .

ولذلك قال بعض السلف: إن داود عليه السلام كان بعد التوبة خيرًا من قبلها.

4 -يونس عليه السلام خرج من قومه دون أن يأذن له ربه، فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

5 -خير الأنام عليه الصلاة والسلام قال له ربه: (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ) [التحريم: 1] .

والإسراع بالاستغفار والتوبة وعدم إقرار الذنب وعدم تأخير التوبة من صفاتهم عليهم السلام، وهم بعد التوبة أكمل منهم قبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت