فهرس الكتاب

الصفحة 9470 من 18318

يقول الشيخ مصطفى المراغي شيخ الأزهر، رحمه الله: إن الوحي لا يلازم الأنبياء في كل عمل يصدر عنهم وفي كل قول يبدر منهم، فهم معرضون للخطأ، يمتازون عن سائر البشر بأن الله لا يقرهم على الخطأ بعد صدوره ويعاتبهم عليه أحيانًا.

ويقول د. عمر الأشقر في كتابه (الرسل والرسالات) (ص112) : هذه الصغائر التي تقع من الأنبياء لا يجوز أن تتخذ سبيلًا للطعن فيهم والإزراء عليهم، فهي أمور غفرها الله لهم، وتجاوز عنها وطهرهم منها.

ولا عصمة إلا للأنبياء والرسل؛ فالمعصوم من عصمه الله، ولذلك قال الصديق، رضي الله عنه، بعد توليه الخلافة: (وإن أخطأت فقوموني) .

والشيعة يقولون بعصمة الأئمة، وهي مسألة من مسائل الاعتقاد عندهم، ولذلك فهم يقولون بعصمة الأنبياء والأئمة من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمدًا وخطأً ونسيانًا، فعقيدة أهل السنة هي لا عصمة إلا للأنبياء والرسل فقط.

فخير الأمة الصديق، رضي الله عنه، غير معصوم، ولذلك طلب من الرعية تقويمه إذا أخطأ، فانتبه فذلك أمر زلت فيه أقدام، وهوت فيه أقلام، علمًا بأن هناك من علماء المسلمين من يقول بعصمة الأنبياء والرسل من الصغائر أيضًا كالرازي وابن حزم والقاضي عياض والقسطلاني والزرقاني.

فقد قسموا الصغائر إلى قسمين: صغائر خسة كرذائل الأخلاق والدناءات وسائر ما ينفر منهم، وصغائر أخرى إذا وقعت منهم لا تقع بعمد، حيث نقل السفاريني الحنبلي عن الحافظ العراقي أنه قال: الأنبياء معصومون من تعمد الذنوب بعد النبوة بالإجماع، وأن ما يقع منهم إما على سبيل السهو أو الخطأ في التأويل ويعاتبون على ما يقع منهم، فهم لا يتعمدون الكبيرة ولا الصغيرة، لا في الاعتقاد، ولا في القول، ولا في الفعل.

فهم الذين اصطفاهم الله وأوحى إليهم وصنعهم على عينه سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت