على أنه لا حجة بالمسلمين اليوم على الإسلام، فالمسلمون في جميع أنحاء الأرض على غير الإسلام ولذلك لم يتحقق فيهم ما جاء به القرآن من عزة المسلم وتفوقه بل هم كما قال فيهم الشيخ محمد عبده في مطلع هذا القرن: مسلمون قولا لا عملًا، وأهل أوربة مسلمون بالعمل لا بالقول، واتباع العمليات سبب التفوق في الدنيا، وإن كانت الأمة أو الأمم التي تفوقت لا يؤمنون بهذا الدين الذي جاء بتلك العمليات على حسب قاعدة الأسباب والمسببات التي جاء بها الدين.
وبعد هذا فمن آمن بنبي وكفر بآخر فليس بؤمن لأن الدين وحدة واحدة والأنبياء يصدق بعضهم بعضا ولا يمكن أن يبغض الإيمان، فمن آمن بنبي فقد آمن بجميع الأنبياء إن لم يكذب أحدًا منهم ومن كذب بواحد منهم فقد كذب بالجميع.
(آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله) كذلك من كذب برسول أو بالرسل أجمعين، فقد كذب بالله سبحانه وأنكر وجوده وخرج من حظيرة الأديان كلها لأن التكذيب برسول يلزمه التكذيب بالبقية والتكذيب بهم تكذيب بالحقائق والصفات الإلهية التي جاءوا بها عن الله سبحانه وتعالى.
فضل الحج المبرور
(سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال:(إيمان بالله ورسوله، قيل ثم ماذا، قال: جهاد في سبيل الله، قيل ثم ماذا، قال: حج مبرور) .
وقالت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: قلت: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد، قال لا، لكن أفضل الجهاد حج مبرور).
وقال أبو هريرة: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) .
(رواه البخاري - المجلد الأول - ج2. ص 164) .