فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 18318

هكذا فالمعجزات لم تأت لتفضيل الأنبياء على بعض، وإنما لإقناع أقوامهم المعاصرين لهم فقط على أن معجزة الرسول الحقيقية أي رسول هي نفس الدين الذي جاء به؛ لأنه من المعروف في علم مقارنة الأديان أن المعجزة لا تقبل إذا كانت دليلا على ما جاء به النبي نفسه من دين، أي كانت كلمته في نفس ذلك الدين، وكونه دين أثبت صلاحه. كما قال سيدنا عيسى عليه السلام في ذلك: (من ثمارهم تعرفونهم) وجعل القاعدة لمعرفة النبي الصادق تأثير هدايته في الناس لا الآيات والعجائب. إضافة إلى ذلك أن معجزات النبي صلى الله عليه وسلم بعد القرآن والدين أكثر من أن تحصى، ولكنا معشر علماء المسلمين نؤمن بما قاله عيسى عليه الصلاة والسلام آنفًا: (من ثمارهم تعرفونهم) وعلمنا العلم والدين أن المعجزة الحقيقية تكون من جنس الدين، وهي ما يسمى بالمعجز الجواني، وأما المعجزات الأخرى فهي ما تسمى بالمعجز البراني، ولا تدل وحدهما على صدق النبي وإنما الذي يدل هو تطابق ما جاء به من دين مع ما يقول بأنه من عند الله أي أنه يأتي بحل لمشكلاتهم الدينية والدنيوية وعلى وجه يعجز البشر عن الإتيان بمثله فهنا تكون الهداية وهنا يكون الصدق وهذا هو ما ثبت نبوة الأنبياء والمرسلين وزيف ادعاء الكذابين من المتنبئين فيما سبق، ومثل كمثل رجل يدعى أنه طيب فالدليل على ذلك لا يقول إني أمشي على الماء أو أطير في الهواء وإنما يقول إني أشخص المرض ويشخصه ويصف العلاج ويشفى المريض في الأغلب الأعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت