فهرس الكتاب

الصفحة 9474 من 18318

قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ) [يوسف: 58 - 61] .

في قوله تعالى: (وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) :

قال ابن كثير، رحمه الله: يخبر تعالى عن قدوم إخوة يوسف عليه السلام إلى الديار المصرية يمتارون طعامًا، وذلك بعد إتيان سِنيِّ الجدبِ وعمومها على سائر البلاد والعباد، وكان إذ ذاك الحاكم في أمور الديار المصرية دينًا ودنيا، فلما دخلوا عليه عرفهم ولم يعرفوه؛ لأنه لم يخطر ببالهم ما صار إليه يوسف عليه السلام من المكانة والعظمة، فلهذا عرفهم وهم له منكرون. اهـ.

وصدق والله ابن كثير، فلم يخطر ببال إخوة يوسف ما صار إليه أمر أخيهم الذي وضعوه بأيديهم في الجُبَ ولم ينصرفوا إلا بعد أن تأكدوا من القافلة وهي تحمله إلى حيث يصير عبدًا مملوكًا، فكيف صار المملوك حاكمًا لأرض مصر؟

ذلك لأن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

دخل إخوة يوسف عليه كما يدخل عليه جميع الوفود بسهولة ويسر، فليس له حجاب ولا حراس يمنعون الناس من الدخول عليه، وذلك من تمام عدله، فعرفهم يوسف؛ لأنهم لم يتغيروا كثيرًا، وهم لم يعرفوه لما صار عليه.

مع قوله تعالى: (وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ(59) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ):

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت