فهرس الكتاب

الصفحة 9475 من 18318

أكرم يوسف عليه السلام وفادة إخوته وأعْطَاهم ما يريدون من الطعام، وزادهم إكرامًا، ثم طلب منهم أن يأتوا بأخيه بنيامين في المرَّة القادمة، فيوسف عليه السلام أراد أن يخصَّ أخاه بنيامين بخصوصية يتميز بها عن إخوته؛ لأنه لم يشاركهم في مؤامرتهم الأولى، فهو الأخ الشقيق ليوسف، فأراد أن يضم يوسف أخاه إليه قبل إخوته، فطلب منهم إحضاره تمهيدًا لما يريد، ولأن يوسف يعرف منزلة أخيه عند أبيه وحرصه عليه بعد ذهاب يوسف، ومن ذلك لا يسمح له بمفارقته لأنه يشم فيه ريح يوسف، ويتسلى به عن فقد يوسف، فالأمر حقًّا صعب، ولذلك هدَّد يوسف عليه السلام إخوته قائلًا: (فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ) هددهم بمنع الطعام في المرَّة القادمة إن لم يكن معهم أخوهم، وذلك حتى يحملهم على الإتيان به مهما كلفَّهم الأمر.

وكان إخوة يوسف على علم بصعوبة الأمر، ولذلك قالوا: (قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ) .

فقولهم: (سَنُرَاوِدُ) يشير إلى صعوبة الأمر؛ لأن المراودة تكرار للطلب مرَّة بعد مرة، وهم سيفعلون ذلك لحاجتهم إلى الطعام، ولذلك قالوا: (وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ) ، فاستخدموا التوكيد بـ (إن) ، واللام إشارة إلى حديثهم في الطلب واهتمامهم به مهما كلفهم.

ثانيًا: مع قوله تعالى: (فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [يوسف: 63] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت