فهرس الكتاب

الصفحة 9476 من 18318

لما رجع إخوة يوسف إلى أبيهم لم يبدءوا الحديث معه عن كرم عزيز مصر وعدله، لا، بل بدأوا ببيان الخطر المقبل والمحدق بهم جميعًا والمتمثل في مَنْع الكيل مستقبلًا إن لم يصحبوا معهم أخاهم بنيامين، ولعلهم بذلك أرادوا إظهار خطورة الموقف حتى يضعوا أباهم أمام مسئولياته إذ هو مَنَعَ أخاهم منهم، ثم أرادوا أن يمهدوا لحوارٍ آخر مع أبيهم يكسبون فيه ثقته، وأكدوا له محافظتهم على أخيهم.

ثالثًا: مع قوله تعالى: (قَالَ هَلْءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [يوسف: 64] .

قال الأب لأبنائه بلهجة المعاتب، كيف آمنكم على بنيامين وقد ضيعتم يوسف من قبل؟ ثم لجأ إلى الله متوكلًا عليه في الحفظ والرعاية وحده سبحانه؛ لأنه أرحم الراحمين.

رابعًا: مع قوله تعالى: (وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ) [يوسف: 65] .

عاوَدَ الإخوة الحوار مع أبيهم، لكن هذه المرَّة أظهروا كرم العزيز عندما فتحوا متاعهم، فوجدوا يوسف عليه السلام قد ردَّ عليهم بضاعتهم التي ذهبوا يشترون بها الطعام، وأعطاهم الطعام بغير ثمن - هدية - لهم مبالغة في إكرامهم، فأعلنوا ذلك على أبيهم فرحين به، وقالوا: ماذا نريد فوق هذا الإكرام؟ ألا نلبي طلب هذا العزيز الذي أكرمنا ونأخذ أخانا معنا فنستفيد الطعام لأهلنا ونزداد كيل البعير الذي سيركبه أخونا، وقبل ذلك وبعده نحفظ أخانا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت