فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أمام هذه الحجج القوية لم يكن هناك بد من موافقة يعقوب عليه السلام على طلب أبنائه بإرسال أخيهم معهم، لكنه اشترط عيهم، فقال: (قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ) [يوسف: 66] ، أخذ عليهم هذا الميثاق الذي مفاده عدم تعرضهم لبنيامين بأذى، وعدم إهمالهم في المحافظة عليه، إلا أن يأتيهم أمر لا يقدرون عليه فهم معذورون، ثم لجأ إلى الله بعد ذلك فهو المطلع على أحوال عباده يعلم ما يسرون وما يعلنون، وهو الذي يحفظ الجميع ويتولى أمرهم، وأمر جميع العباد، ويشهد أعمالهم فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.
خامسًا: مع قوله تعالى: (وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُون) [يوسف: 67] .
وافق يعقوب عليه السلام على إرسال بنيامين مع إخوته وسلَّم أمَرهَ إلى الله، وَوَدَّع يعقوب عليه السلام أبناءه حريصًا عليهم خائفًا أن ينالهم مكروه، فأوصاهم بالحرص والأخذ بالأسباب، ومن هذه الأسباب ألا يدخلوا من باب واحد، ويدخلوا من أبواب متفرقة، حتى لا يلفتوا الأنظار إليهم، وهم حسانُ الوجوه، وأبناء رجل واحد، فيكون ذلك مدعاة لحسدهم.
وبيَّن لهم أن قوله هذا لا يغني عنهم من الله شيئًا، حيث التصرف في الكون كلَّه راجع لمشيئته سبحانه: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) [يوسف: 40] ، ولذلك فهو سبحانه الذي يتوكل عليه المتوكلون، ومنهم يعقوب عليه السلام، وقد أقرَّ بذلك في ختام وصيته، فقال: (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُون) .
فيعقوب عليه السلام أخذ بالأسباب وتوكل على رب الأسباب، وقد علَّم أبناءه ذلك.