فهرس الكتاب

الصفحة 9498 من 18318

ثم ما حيلة الذين حرموا من الأولاد؟ أحكم عليهم بالشقاء المؤبد، والتعاسة الدائمة؟ هل العلم التجريبي الذي قرب للإنسان البعيد، وذلل له الصعب أن يُحقق له السعادة؟

الحقيقة أن المعرفة لا تبقي سببًا للسعادة، بل كثيرًا ما تكون داعية قلق، واضطراب.

فعلمنا وإن اتسع المدى ضيق إلى مدى الوجود الذي لا نهاية له، فالسعادة إذن ليست في وفرة المال، ولا الجاه، ولا الولد، ولا العلم المادي، إنما هي صفاء نفس، وطمأنينة قلب، وانشراح صدر، فسعادتي في إيماني، وإيماني في قلبي، وقلبي لا سلطان لأحد عليه غير ربي.

هذه هي السعادة الحقة، التي لا يملك بشر أن يعطيها، ولا يملك أن ينزعها ممن أويتها.

ولا يُجحد أن للجانب المادي مكانًا في تحقيق السعادة، كيف؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سعادة ابن آدم المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح) . رواه أحمد بإسناد صحيح.

فحسب الإنسان أن يسلم من المنغصات المادية التي يضيق بها الصدر، من مثل: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء، وأن يمنح الأمن والعافية، ويتيسر له القوت في غير حرج ولا إعنات، وما أصدق وأروع الحديث النبوي: (من أصبح آمنًا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها) . رواه البخاري في (الأدب المفرد) والترمذي، وقال: حسن غريب، وابن ماجه.

لقد فجر الإيمان في قلب الإنسان ينابيع للسعادة، تلك هي ينابيع السكينة، والأمن، والأمل، والرضا، والحب.

فالسكنية: الينبوع الأول للسعادة، ومصدرها: الإيمان بالله واليوم الآخر.

أسباب السكينة لدى المؤمن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت