فهرس الكتاب

الصفحة 9499 من 18318

1 -إن أول أسباب السكينة لدى المؤمن أنه قد هُدِيَ إلى فطرته التي فطره الله عليها، يملؤه الإيمان بالله جل وعلا، وستظل الفطرة الإنسانية تحس بالتوتر والجوع والظمأ، حتى تجد الإيمان الصحيح، فالإنسان خلق جمع بين قبضة من طين، ونفخة من روح الله، فمن أعطى الجزء الطيني فيه غذاءه وريه مما أنبتت الأرض، ولم يعط الجانب الروحي غذاءه من الإيمان ومعرفة الله، فقد بخس الفطرة الإنسانية حقها، وحرمها مما به حياتها وقوامها.

قال ابن القيم رحمه الله:(في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله.

وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته، وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار إليه، وفيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه، ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه، وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه، ودوام ذكره، وصدق الإخلاص له، ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبدًا) [ (مدارج السالكين) ] .

إنها الفطرة التي لم يملك مشركوا العرب في جاهليتهم أن ينكروها مكابرة وعنادًا: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) [العنكبوت: 61] .

قال تعالى: (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ) [الإسراء: 67] .

فقد وُجِدَ الإنسان منذ أقدم العصور يتدين ويتعبد ويؤمن بإله، حتى قال أحد كبار المؤرخين: لقد وجدت في التاريخ مدن بلا قصور ولا مصانع ولا حقول ولا حصون، ولكن لم توجد أبدًا مدن بلا معابد. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت